شمس الدين السخاوي

175

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

680 خشقدم الظاهري برقوق الخصي . تنقل إلى أن صار خازندارا في الأيام الأشرفية ثم صرف عنها واستقر زماما حتى مات وخلف مالا جزيلا يقارب فيما يقيم مائة ألف دينار منه غلال مخزونة قومت بستة عشر ألف دينار وصار للسلطان من تركته مال كثير . مرض بالقولنج في أوائل سنة تسع وثلاثين وتعافى ثم انتكس مرارا إلى أن مات في جمادى الأولى منا ودفن بالقرب من مشهد الليث من القرافة الصغرى وهو في عشر السبعين واستقر جوهر اللالا بعده زماما . قال شيخنا في أنبائه : وكان شهما يحب الصدقة وفيه عصبية مع سوء خلق إلى الغاية وقد أنشأ مكانا بالقرب من الاخفافيين ليجعله مدرسة وابتدأ ببناء صهريج ثم بعمل سبيل لسقي الماء وانتهيا في مدة ضعفه ، وأهين الشمس الرازي الحنفي من جهة السلطان لكونه أثبت وقفية داره في مرض موته ، وقال العيني لم يسكن مشكور السيرة ، وقال غيره إنه صاحب الخانقاه الزمامية بمكة وعدة عمائر وأنه حج أمير الركب الأول سنة أربع وثلاثين صحبة خوند جلبان زوجة الأشرف وأم العزيز ولم يتمكن الزيني عبد الباسط من استبداده بالتكلم بعد تفاحشهما وانتصاف خشقدم بحيث خضع الآخر إلى أن عاد ، قال وكان طوالا رقيقا غير مليح الوجه شرس الأخلاق سفيه اللسان بخيلا محبا لجمع المال قوي الحرمة ذا سطوة وجبروت استغاث له بعض من ظلمه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الله يشق عينيك يا ملعون فما مضت إلا أيام ورمد بحيث أشرف على العمى وانشقت عيناه وضعف بصره حتى مات . وهو صاحب الدار التي تعرف الآن بالأتابك أزبك بالقرب من جامع المغربي بجوار قنطرة الموسكي والذي كان للشمس النشاي مختصا به . 681 خشقدم الظاهر أبو سعيد الرومي الناصر نسبة لتاجره المؤيدي . اشتراه المؤيد وهو ابن عشر تخمينا ثم أعتقه بعد مدة وصار من المماليك السلطانية ثم في دولة ابنه المظفر خاصكيا ثم في دولة الظاهر ساقيا ثم تأمر عشرة وصار من رؤوس النوب ثم مقدما بدمشق ثم رجع إلى القاهرة على الحجوبية الكبرى ببذل فيما قيل على يد أبي الخير النحاس وغيره في سنة أربع وخمسين ثم نقله الأشرف إينال في أوائل أيامه لامرة سلاح ثم ابنه للأتابكية إلى أن بويع بالسلطنة في يوم الأحد تاسع عشر رمضان سنة خمس وستين ولقب بالظاهر ولم يزل يتودد ويتهدد ويعد ويبعد ويصافي وينافي ويراشي ويماشي حتى رسخ قدمه ونالته السعادة الدنيوية مع مزيد الشره في جمع المال على أبي وجه لا سيما بعد تمكنه بحيث اقتنى من كل شيء أحسنه وأنشأ مدرسة بالصحراء بالقرب من قبة النصر